إلغاء خاصية التتبع من جوجل بعد التقارير التي انتشرت حولها

حالة كبيرة من الجدل انتابت العديد من المستخدمين حول العالم بخصوص التقارير الذي نشرته كوارتز مؤخرا، والذي يدعي قيام جوجل بتسجيل عناوين المستخدمين على السيرفرات الخاصة به، وهؤلاء الذين يستخدمون خاصية التتبع من جوجل، الأمر الذي فجر موجة عارمة من الغضب حول العالم مع شعور متنامي من الملايين من المستخدمين بأن خصوصيتهم أصبحت محل اختبار حقيقي، خاصة أن  جوجل لم تؤكد أو تنفي هذه الأخبار بشكل نهائي وقاطع.

لذلك نحاول من خلال هذا الموضوع أن نلقي الضوء على خاصية التتبع من جوجل، وما اذا كانت هذه الخدمة بالفعل تقوم بانتهاك الخصوصية الخاصة بالمستخدمين حول العالم، وما هي التداعيات السيئة لهذه القضية أو هذا الكشف، وما اذا كانت جوجل تنتوي بالفعل أن تقوم بمنع خاصية التتبع من جوجل أم أن كل هذه الأتهامات والتقارير التي تنشرها العديد من المواقع والجهات المتخصصة بتحليل التطبيقات المختلفة ومعرفة ما اذا كانت تسعى لاختراق خصوصية المستخدمين خاطئة ولا تقدم معلومات صحيحة لمتصفحيها؟

خاصية التتبع من جوجل

وفي البداية نحب أن نلقي بعض الضوء على هذه الخاصية الجديدة من جوجل، خاصة وأن جوجل قد أولت لها الكثير من الدعاية في الفترة الأخيرة، حيث تعمل جوجل طوال الوقت على الترابط والتكامل بين خدماتها المختلفة، بحيث يستفيد كل تطبيق أو خاصية جديدة تقوم جوجل بطرحها بالخصائص الاخرى التي طرحتها جوجل في فترات سابقة.

وكانت جوجل قد أضافت خاصية جديدة مؤخرا يمكن من خلالها الأشخاص مشاركة مواقعهم الحالية مع المستخدمين  الأخرين، كما يمكن للأصدقاء متابعة تغير الحالة الجغرافية في الوقت الفعلي، وكانت من المفترض أن تلغي هذه الخاصية الجديدة العديد من الأسئلة التي يطرحها الاصدقاء على بعضهم البعض مثل: اين أنت الأن، و كم أمامك من الوقت حتى تصل لنا، وغيرها من الاسئلة التي كانت تفسد الكثير من المرح والزيارات العائلية وغيرها من الأنشطة التي يشارك فيها عدد كبير من الأشخاص.

تهديد الخصوصية

لكن اليوم ومع تهديد هذه الخاصية للخصوصية الخاصة بالمستخدمين، وشعور العديد من المستخدمين أن هذه الخاصية الجديدة قد يمكن تسريبها لجهات قادرة على اختراق السيرفرات المختلفة أو الأطلاع على البيانات المشفرة والمحمية والتي لا يسع الكثير من الأشخاص الولوج اليها في الأوقات العادية، كل هذه الأمور أدت الى جوجل باتخاذ خطوات حاسمة نحو الغاء هذه الخاصية بشكل سريع وعاجل للراد على الأتهامات التي طالت الشركة العملاقة بشأن قيامها بالتجسس على المواقع الخاصة بمستعملي خدماتها وقيامها بمشاركتها مع أطراف أخرى أو حتى التعرض للأختراق أو تسريب البيانات ما قد ينتج عنه العديد من المشكلات الإجرامية، خاصة اذا تمت مشاركة أو الأفصاح عن أماكن سكن العديد من الاشخاص المشهورين في مجال الفن أو السينما أو غيرها من المجالات.

ليس هذا فحسب بل أن الكثير من الناشطين في المجالات السياسية المختلفة أبدوا استيائهم من أنه من الممكن أن تقوم جوجل باستغلال هذه المعلومات في مشاركتها مع الأجهزة الأمنية لتتبع الاشخاص مثلا حول العالم، خاصة وأن الكثير من المحللين التكنولوجين قالوا أن الأجهزة التي يتم تفعيل هذه الخاصية بها تستمر تطبيقات جوجل في متابعة الحالة الجغرافية حتى مع أغلاق التطبيق بشكل كامل.

رد جوجل

وحتى الأن لم تنفي جوجل أو تؤكد هذه الأخبار المنتشرة بشكل بات ونهائي وقاطع، بل أنها صرحت أنها بصدد الغاء هذه الخدمة أو الخاصية الجديدة، دون أن تحدد ما اذا كانت الأتهامات التي تطال جوجل حقيقية أم لا، كما أن جوجل لم تقدم أي وعودا بخصوص تطوير هذه الخدمة في المستقبل أو اعادة طرحها من جديد بشكل مختلف أو أكثر خصوصية، الأمر الذي أثار غضب الكثير من مستخدمي تطبيقات جوجل حول العالم، حيث شعروا بعدم قدرة الشركة العملاقة على الرد على استفساراتهم أو تقديم المزيد من الايضاح بالنسبة لهم، وقام العديد من المستخدمين بالمقارنة بين سلوك ابل وبين سلوك جوجل فيما يتعلق بالقضايا المتعلقة بالخصوصية.

اتهامات مشابهة لأبل

لكن الكثير من المستخدمين نسوا أن العديد من الأتهامات تم توجيهها الى أبل من قبل خاصة مع طرح هاتفها IphoneX والمعتمد في المقام الأول على فتح الهاتف من خلال بصمة الوجه، وعلى الرغم من كون هذه الخاصية جديدة وثورية بالنسبة لمستخدمي هواتف أبل الا أن الكثير من المستخدمين أعربوا عن خوفهم من قيام أبل بتخزين وتسجيل الصور الخاصة بوجههم ومشاركتها مع شركات اعلانية على سبيل المثال، أو أن تتعرض سيرفرات أبل للاختراق ومن ثم يقوم المخترقون بتسريب ملايين الصور والوجوه أو مشاركتها هي أيضا لأغراض اعلانية مع شركات أخرى، وأثارت هذه الأمور مخاوف الكثير من الاشخاص حول العالم بخصوص شراء الهاتف الجديد.

لكن أبل سارعت الى الرد على المشككين في سياستها بخصوص الخصوصية الخاصة بأجهزتها، وقالت أنها لا تقوم بتخزين أي معلومات خاصة بالمعلومات الخاصة بالمستخدمين أو وجوههم على السيرفرات الخاصة بها، بل أن كل البيانات يتم تخزينها على مساحة التخزين الداخلية الخاصة بالهاتف نفسه. وكانت مجموعة من المخاوف قد ساورت المستخدمين ايضا عندما قدمت أبل نظام فتح الهاتف ببصمة اليد قبل بضع سنوات في هواتفها الجديدة أنذاك.

عن جوجل

وجوجل هي شركة أمريكية عامة متخصصة في مجال الإعلان المرتبط بخدمات البحث على الإنترنت وإرسال رسائل بريد إلكتروني عن طريق خدمة وتطبيق جي ميل. وأختير اسم جوجل الذي يعكس المُهمة التي تقوم بها الشركة، وهي تنظيم ذلك الكم الهائل من المعلومات المُتاحة على الويب واتاحته للناس.

يضاف إلى ذلك توفيرها لإمكانية نشر المواقع التي توفر معلومات نصية ورسومية في شكل قواعد بيانات وخرائط على شبكة الإنترنت وبرامج الأوفيس وإتاحة التطبيقات التي تتيح الاتصال عبر الشبكة بين الأفراد ومشاركة أفلام وعروض الفيديو، علاوةً على الإعلان عن نسخ مجانية إعلانية من الخدمات التكنولوجية السابقة.

يقع المقرّ الرئيسي للشركة، والذي يحمل اسم جوجل بليكس، في مدينة ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا. وقد وصل عدد موظفيها الذين يعملون دوامًا كاملاً في 31 مارس عام 2009 إلى ما يزيد عن 20 ألف موظفًا.

تأسست جوجل على يد كل من لاري بايج وسيرجي برين عندما كانا طالبين بجامعة ستانفورد. و في بادئ الأمر تم تأسيس الشركة في سبتمبر عام 1998 كشركة خاصة مملوكة لعدد قليل من الأشخاص. وفي  أغسطس عام 2004، طرحت الشركة أسهمها في اكتتاب عام ابتدائي، لتجمع الشركة بعده رأس مال بلغت قيمته 1.67 مليار دولار أمريكي، وبهذه القيمة وصلت قيمة رأس مال الشركة بأكملها إلى 23 مليار دولار أمريكي. وبعد ذلك واصلت شركة جوجل ازدهارها عبر طرحها لسلسلة من المنتجات الجديدة واستحواذها على شركات أخرى عديدة والدخول في شراكات جديدة. وطوال مراحل ازدهار الشركة، كانت ركائزها المهمة هي المحافظة على البيئة وخدمة المجتمع والإبقاء على العلاقات الإيجابية بين موظفيها. ولأكثر من مرة، احتلت الشركة المرتبة الأولى في تقييم لأفضل الشركات تجريه مجلة فورتشن كما حازت بصفة أقوى مئة علامة تجارية في العالم الذي تجريه مجموعة شركات ميلوارد براون.